العلامة المجلسي

289

بحار الأنوار

وأشهدكم أني قد خلعت عثمان من الخلافة كما خلعت سر بالي هذا . فأجابه مجيب من الصف الأول : [ آالآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ] ( 1 ) . فنظروا من الرجل ، فإذا هو علي بن أبي طالب عليه السلام . وعنه ، قال : أوصى عبد الرحمن أن يدفن سرا لئلا يصلي عليه عثمان ( 2 ) . وذكر الواقدي في تاريخه ، عن عثمان بن السريد ، قال : دخلت على عبد الرحمن بن عوف - في شكواه الذي مات فيه أعوده - فذكر عنده عثمان ، فقال : عاجلوا طاغيتكم هذا قبل أن يتماد ى في ملكه . قالوا : فأنت وليته ! قال : لا عهد لناقض . وذكر الثقفي في تاريخه ، عن بلال بن حارث ، قال : كنت مع عبد الرحمن جالسا فطلع عثمان حتى صعد المنبر ، فقال عبد الرحمن : فقدت أكثرك شعرا . وذكر فيه أن عثمان أنفذ المسور ( 3 ) بن مخرمة ( 4 ) إلى عبد الرحمن يسأله الكف عن التحريص ( 5 ) عليه ، فقال له عبد الرحمن : أنا أقول هذا القول وحدي ولكن الناس يقولون جميعا ، إنه غير وبدل . قال المسور : قلت : فإن كان الناس يقولون فدع أنت ما تقول فيه ؟ . فقال عبد الرحمن : لا والله ما أجده يسعني أن أسكت عنه . ثم قال له : قل له : يقول لك خالي : اتق الله وحده لا شريك له في أمة محمد وما أعطيتني من العهد والميثاق لتعملن بكتاب الله وسنة صاحبك ، فلم تف ( 6 )

--> ( 1 ) يونس : 91 . ( 2 ) ذكره البلاذري في الأنساب 5 / 57 ، وذكر أبو الفداء في تاريخه 1 / 66 ، وابن عبد البر في العقد الفريد 2 / 258 ، و 261 ، 272 قالوا : دخل عثمان عائدا له ( لعبد الرحمن ) في مرضه ، فتحول عنه إلى الحائط ولم يكلمه . وقريب منهما في شرح ابن أبي الحديد 1 / 65 - 66 . ( 3 ) في مطبوع البحار : المسود - بالدال المهملة - وهو سهو ، كما في كتب التراجم . ( 4 ) لعلها تقرأ : محزمة . وهو غلط . ( 5 ) كذا ، ولعلها : التحريض - بالضاد المعجمة - . قال في القاموس 2 / 297 : الحرص : الجشع . . والحرص : الشق . وقال فيه 2 / 327 : حرضه تحريضا : حثه . وقال قبل ذلك : أحرضه : أفسده . ( 6 ) كما صرح به ابن حجر في الصواعق المحرقة : 68 ، والسيرة الحلبية 2 / 87 وغيرهما .